على فراش المرض (٥) بين التخلف والتبعية

ذاكرة شخصية – هجرة الأدمغة واستيراد المتخصصين

على فراش المرض (٥) بين التخلف والتبعية

خواطر – العلاج المستورد

حمدّت الله أنني لم أكن أرى وجهي في المرآة فأستحيي من نفسي وأنا أتساءل:

ماذا لو كانت إصابتي قبل اختراع هذا الجهاز الذي كشف عن الجانب الأهم منها؟..

ماذا لو لم يكن هذا الجهاز موجودا في ألمانيا حيث أقيم؟..

بل ماذا لو كنت أعيش في بلد فقير لا يجد معظم أهله العلاج باستخدام الأجهزة الطبية الحديثة؟..

ما أقبح الأنانية في تساؤلاتك أيها الإنسان الضعيف.. تُفكرُ بنفسك ولا تفكر بمن لا يجدون أجهزة لتشخيص أمراضهم فضلا عن علاجها؟..

كن صادقا مع نفسك.. هل تكتفي بسماع ما يُروى عن أولئك البشر وأوضاعهم، أم تصنع شيئا ما من أجلهم؟..

ثمّ مَن المسؤول عن التخلف في بلادنا؟..

هل هم عامة المواطنين؟ أم هم المشردون فيما يُسمّى هجرة الأدمغة إلى الغرب، حيث أصبح كثير من المتخصصين يشغلون مواقع قيادية وإدارية عالية في مجالات تخصّصاتهم؟..

مَن المسؤول عن عدم توفير الظروف الملائمة، لاستيعاب تلك الطاقات الكبيرة في أوطانهم الأصلية؟..

المسؤولية تقع على عاتق الأنظمة أولا، والتخلف نتيجة مباشرة لممارسة التبعيّات في مختلف الميادين..  

وليس صحيحا أن نعتبر نقص المال هو السبب الأول لتخلّف بلادنا.. القطاع الطبي والصحي شاهد على ذلك. وهذا ما يظهر من حجم نفقات ما يسمّى سياحة العلاج الطبي من بلادنا إلى الدول الغربية..

هذا.. وإن بعض الأمراض التي يأتي مئات الألوف للغرب بدعوى علاجها، يمكن علاجها في بلادنا، ناهيك عما نشأ من مستشفياتٍ فيها أحدثُ الأجهزة المستوردة..

إن عقدة الخواجة تجاه الغرب عقدة خطيرة على المستوى الشعبي وعلى المستوى الرسمي على السواء..

ولكن كيف نتوقع القضاء على هذه العقدة إذا كان في مقدمّة وفود سياحة العلاج الطبي في الغرب، الرئيس الفلاني، والملك الفلاني، والأمير الفلاني، وكأنهم يؤكّدون لأهل بلادهم عدم الثقة بالأطباء والمتخصصين فيها، وعدم الثقة بالمستشفيات الضخمة التي أقاموها، والتجهيزات التي أنفقوا هم المليارات عليها!..

وأستودعكم الله ولكم أطيب السلام من نبيل شبيب