خواطر – اللهم لك الحمد
يا أَيُّها الإِنسانُ ما غَرَّكَ بِربكَ الكَريم.. الذي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ فَعَدَلَك.. في أَيّ صورة ما شاء ركبَك –٦ إلى ٨ .. الانفطار-٠٠
أيّها الكائن البشري المخلوق.. أنت لا تملك من أمر نفسك شيئا، إلا ما شاء خالقك أن يضعه بين يديك، لتوضع حصيلة ما تصنع به في موازين أعمالك٠٠
يا عاجزا عن ضمان الحركة في عضو واحد أو خليّة واحدة من جسدك، لا تتوهّم في نفسك القدرة أن تحرّك الدنيا وتصنع الأحداث بما تقول أو تفعل٠٠
أيّها المسلم المؤمن.. كن مؤمنا صادق الإيمان، يكن الله معك فيما تقول وما تفعل، ويتحقّق على يديك ما يبدو كالمعجزات٠٠
يا عبد الله… فارق خطير بين الثقة بالنفس مع التوَكّل على الله، والغرور مع الغفلة، فاحذر من نفسك على نفسك٠٠
لزمتَ فراش المرض، فحبسك عن متابعة أحداث العالم من حولك، وانقطع المداد عن قلمك، وما زالت عجلة التاريخ تجري مع الأحداث، دون أن تواكبها بكتاباتك، كما كانت تجري وأنت تواكبها بكتاباتك.. فهل أدركت حقيقة موضعك من هذا العالم الواسع حولك؟!..
الحمد لله الذي حرّرنا من مقاييس الدنيا الضيقة وموازينها القاصرة، وربط ما نقول وما نصنع بمعايير الحرص على الإخلاص وتوخّي الصواب، وجعل الأجر الأكبر فيما يوضع في موازين الحساب في الدار الباقية، ونسأله تعالى أن ترجح كفة الحسنات بعفوه ومغفرته وإحسانه٠٠
أيها المريض طريح الفراش.. أين مواعيدك الهامة ومخططاتُك المستقبلية، وما بذلتَ من جهود لضبط تفاصيلها، وهيّأت من وسائل لنجاحها، وعوّلت من آمال وأحلام على نتائجها.. ها أنت ذا يَغُلُّ قدميك العجزُ عن الحركة وتقيّد يديك الآلام، وترى بعينيك كيف يتلاشى ويضمحلّ، ما سبق أن سبكتَ وحبكت، ولا تستطيع ضمان أيام معدودة قادمة لتعيد التفكير والتدبير.. فما أهون شأنك، وما أشدّ عجزك بين يدي عجلة الزمن وتقدير ربّ الأرباب!٠٠
إن ضاعت منك نتيجة مرضك أشياء وأشياء، وشعرت بمدى عجزك عن بلوغ ما كنت تحسبه قريب المنال، فحذار أن يضيع ما تردّده نبضات قلبك وخلجات روحك.. اللهمّ لك الحمد في السرّاء والضرّاء، والصحّةِ والمرض، وكلِّ ما كان وكلِّ ما سيكون، ولك الحمد على نعمة الاطمئنان لحكمتك، والسكينة في ذكرك، والرضى بقضائك، والقناعة بعطائك، ولك الحمد على نعمة الطمع في عفوك ومغفرتك ورحمتك وإحسانك٠٠
وأستودعكم الله ولكم أطيب السلام من نبيل شبيب