ع ع نرفض التبعية وندعو إلى التميّز بالإسلام

ع ع مقالة – ١٩٨٧م نقلا عن كتاب من بقايا الأيام

ع ع نرفض التبعية وندعو إلى التميّز بالإسلام

**ع ع مقالة **

نحن لا نقبل أن نخوض المعركة مع المستبدِّين ضدَّ المستعبَدين، ومع المستغلِّين ضدَّ المحرومين.. ولا مع الأمريكان ضدَّ الروس، ولا مع الروس ضدَّ الأمريكان..

معركتنا الوحيدة هي المعركة التي نخوضها مع الإسلام، نرفع به الظلم في بلادنا -وفي عالمنا إن قدرنا- عن سائر النّاس، ونحقّق به العدل لسائر النّاس

ومن هنا كان لا بدَّ لدعاة الإسلام والمؤمنين به، أن يتميَّزوا باتجاههم ومواقفهم على الصعيد المحلّيّ، وأن يتميّزوا باتجاههم ومواقفهم على الصعيد الدوليّ، فلا يكونون في بلادهم تَبَعاً ولا أداةً لهذه الحكومة أو تلك من الحكومات التي لا تحكم بالإسلام، ولهذه الطبقة أو تلك من الطبقات التي تتنكّر للإسلام، ولهذا النظام أو ذاك من الأنظمة المحاربة أو المغايرة للإسلام.. ولا يكونون في عالمهم تبعاً ولا أداةً لهذه الكتلة أو تلك، ولهذه المصالح الاحتكاريّة والسياسيّة أو تلك، ممّا يتحكَّم أبشعَ التحكُّم في عالمنا اليوم..

وكم يؤلمنا أنّ البلاد العربيّة والإسلاميّة التي قصّرت في الدفاع عن أرضها ومقدّساتها، واستسلمت صاغرةً لما يريده منها أعداؤها.. كم يؤلمنا أنّ بعض هذه البلاد ما يزال يندفع في خدمة الولايات المتّحدة أو الاتحاد السوفييتيّ، والمعسكر الغربيّ أو المعسكر الشرقيّ، ويخوض معهم، أو يخوض عنهم، معاركَهم الظالمة، وهو لا يلقى منهم في قضاياه العادلة، إلاّ الكفرانَ والحرمانَ والهوان.

إنّنا ندين كلّ تدخّل عربيّ وإسلاميّ في أيّ مكانٍ من الأمكنة خدمةً للمعسكر الغربيّ أو الشرقيّ.. ولو أن هذه الدول العربيّة والإسلاميّة المبعثرةَ الولاء، التي تتقاتل فيما بينَها من أجلِ الأعداء.. لو أنّ هذه الدول قد اجتمعت كلمتُها، وتوحّدت وجهتها وطاقاتها، لما حلَّ بها ما حلَّ من هزائم، ولا أصابها ما أصابها من الخسار والعار هنا وهناك، ولكان لها في العالم دورُها الأصيل الكبير، ولم يضطرَّ بعضُها إلى الارتماءِ -ضعفاً أو خوفاً من بعضها الآخر في الغالب!- في أحضانِ هذه القوّةِ الدولِيّة أو تلك، والوقوفِ منها ومعها موقفَ التابع الذليل.

هل أصبح دورُ البلادِ العربيّةِ والإسلاميّةِ، دورَ «المرتزقة» في خدمة الغرب أو الشرق،  بَدَلَ تحرير العالم من العبوديّةِ للغرب والشرق، وكلِّ ما سوى الله عزَّ وجلَّ؟!

هل أصبح دورُ المسلم الآنَ أن يموتَ في سبيل الإمبرياليّة الأمريكيّة، أو السوفييتيّة، أو الاستعمار الفرنسيّ الجديد، بَدَلَ أن يموت في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله، وإقامة شريعته، وهداية الناس برسالته، وقيادتهم بها إلى خيريِ الدنيا والآخرة؟!

إنّ الطلائع الإسلاميّة في كلِّ مكان، ترفضُ هذا الواقعَ المهينَ الذي يأباه الإسلام.

إنّنا نرفضُ التبعيّةَ على الصعيد الداخليّ في بلادنا، وأن نكونَ أداةً للمستبدّين والمستغلّين والمنحرفين.

ونرفضُ التبعيَّةَ على الصعيد الخارجيّ في عالمنا، وأن نكونَ أداةً مِنْ أدواتِ الطاغوت مهما كان اسمه أو نوعه أو شكله.  

وإنّنا لندعو المؤمنين الصادقين، إلى التميّز بالإسلام داخليّاً في بلادهم، وخارجيّاً في عالمهم، وإلى خوض معركته العتيدة: معركةِ الحقّ والعدالة، والحريّة والكرامة، معركةِ أمّتنا وبلادِنا، ومعركةِ الإنسانيّةِ أيضاً والإنسانِ، حيثما كان.

عصام العطار