الشهيدة(*) بنان الطنطاوي العطار

قصيدة الشهيدة – كلمات عصام العطار

الشهيدة(*) بنان الطنطاوي العطار

**قصيدة **

صوتها الحر على رقته

ملأ الباطل حقدا وفزع

نشر الحق على آفاقنا

وتحدّى البغي فينا فصدع

بعث النور على أهدابنا

وأزاح الليل عنّا فانقشع

أيقظ الغافيَ من عزمتنا

ودعا المجد فلبّى ورجع

ومحا بالقدوة المثلى الوَنى

ونفى الذلّة عنا والجزع

ليس في الإسلام فكر أخرسٌ

وجبانٌ سيمَ خسفا فخنع

**… **

ومضى الصوت إلى بارئه

وصداه خافق في كل قلب

وبنان راية مرفوعة

وبنان شعار في كل درب

وبنان مثل نضربه

وبنان قدوة في كل صعب

بذلت دون حماها نفسها

وحماها هدف من كل صوب

لم يزلزل قلبها أو عزمها

ضربات البغي في شرق وغرب

في سبيل الله ما أصبرها

إن طغا الباطل أو إن جلّ خطب

**… **

**دمها السائل من جبهتها **

رسم الدرب لأجيال الخلود

لم يخفها وهي في وحدتها(١)

طلعة الموت ولا بطش العبيد

**بسطت إصبعها شاهدة(٢) **

وانتهى الفاني بميلاد الشهيد

ذكّرتنا وهي في شدّتها «أم عمّار»(٣) وأيام الجدود

فرأينا الظلم في طغيانه

ورأينا الحق في أسر الحديد

ثم شِمْنا «المصطفى» في نصره

ورأينا الدين خفاق البنود

**… **

دمها السائل من جبهتها

توّج التاريخ تاجا من فخار

**دمها السائل من أضلعها(٤) **

أشعل الأفق بأنوار ونار

موتها الرائع في غربتها(٥)

بعث الأهل حياة والديار

جمعت في عمرنا أمجادنا

وانتهى العمر على أسمى انتصار

هالة الماضي على أهدابها

ورؤى الحاضر والحق الكبار

**إن دجا الليل فلا تستيئسوا **

بعده صبح قريب ونهار

**ــــــــــــــــــــــــ **

**(*) أول امرأة في تاريخنا العربي والإسلامي الحديث تُغتاللاستمساكها بعقيدتها، وجهادها لقضيتها، وجهرها برأيها، ووقوفها مع الحق والعدالة والحرية وحقوق الإنسان.. ولعلها أول امرأة في عالمنا وعصرنا الحديث تذهب خارج بلادها ضحية الاغتيال السياسي **

**(١) كانت وحدها في البيت عندما اقتحمه المجرمون وقتلوها فيه **

(٢) وُجدت سبابتها مرتفعة بالشهادة بعد الموت

(٣) «أم عمّار» رضي الله عنهما هي سمي]ة أول شهيدة في الإسلام

(٤) قتلها المجرمون بخمس رصاصات، اثنتان في الرأي، واثنتان في الصدر، وواحدة تحت الإبط

(٥) استشهدت في مدينة آخن في ألمانيا الغربية في ١٧ / ٣ / ١٩٨١م بعد أكث من سبعة عشر عاما من التشرّد مع زوجها عصام العطار، وكانت مثله ممنوعة من دخول سورية