مواقف
ثورةُ العالم العربيّ والإسلاميّ على واقعه ونُظُمِه التي فاجأتْ بعضَ الدولِ والناس لم تكن مفاجئةً للشعوب العربية والإسلامية، ولمن يعرفُ أو يرصدُ أحوالَ هذه الشعوب..
فالثورةُ كانت تغلي في صدور الناس، ودواعي الثورة المعنوية والمادية: العقيدية والنفسية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.. كان لا بدّ أن تؤدّي إلى انفجار
فمن سُنَنِ الحياة، وسُنَنِ التاريخ والاجتماعِ البشريّ، أنّ الظلمَ والاستبدادَ والفسادَ عندما يطولُ ويغتَرُّ ويستشري كما يستشري الآنَ في البلاد العربية والإسلامية، وعندما يعتمدُ في بقائه على القمع والإرهاب وشراء الأتباع والضمائر؛ فلا بدَّ أن ينهار ويهوي بهذه الصورة أو تلك في يوم من الأيام، ولا بُدَّ أن تكسرَ الشعوبُ في وقت من الأوقات حواجزَ الخوفِ والحذر، وأن تندفع أمواجُ الغضبِ الأعمى والمبصر، والمنضبطة وغير المنضبطة، فتجرف الأنظمة الطاغية الظالمة الفاسدة، وربما ذهبت بالبريء مع المسيء، وبالنافع مع الضار
لنا نداءان عاجلان:
١- نداءٌ إلى الحكام المستبدّين: أن يتداركوا الأمور، وأن يفسحوا الطريقَ للتغيير السلميّ، والإصلاح الضروريّ، ويردُّوا للشعبِ حريّتَه وكرامتَه، وحقَّه المشروع في اختيار حكامِه ومنهجِ حياته.. وأن يتعظوا -قبل فوات الأوان- بما جرى في تونس، وبما يرون إرهاصاته عندهم أو في دولٍ وأمكنة أخرى
٢- ونداءٌ إلى الشعوب العربية والإسلامية: أن يحرصوا على سلمية الحراك وسلامته، وعلى وعيه ومسؤوليته، ويصونوا أنفسهم وحراكهم عن العشوائية والفوضى والتدمير، وعن الاستغلال والانحراف
أن يبتعدوا عن الانتقام الظالم الأعمى، فنحن لا نريد ولا نقبل أن نستبدلَ ظلماً بظلم، وفساداً بفساد، وطُغْياناً بطغيان؛ ولكننا نريدُ الحرية لكلّ مواطن، والكرامة لكلّ مواطن، والأمن لكل مواطن، والعدالة والخير لكلّ مواطن في عالمنا العربي والإسلامي
عصام العطار