قال أستاذي الجليل
ثباتاً ثباتاً على الحقّ، فالباطل خِزْيٌ في الدنيا، وعذاب في الآخرة
أن أُسْتَشْهَدَ على الحقّ، أحبُّ إليَّ من أن أملك الدنيا كلَّها على الباطل
على محَكِّ الأحداثِ الكبيرة، والتحدّياتِ الخطيرة، يتبيّن الصادقون والكاذبون، والرجالُ وأشباه الرجال
ارفعوه ما شاءَ أو شئتم أن ترفعوه
ومجدوه ما شاءَ أو شئتم أن تمجّدوه
فسيقف سلطانُه ونفاقُكم عند حافّة القبر، ومن ورائه، وورائكم من بعده، جهنّمُ وبئس المصير
الدكتاتورية هي الدكتاتورية : أن تضع جبينَك في الرّغام، وإلاّ فلا أمانَ ولا سلامَ ولا وِئام
الحاكمون بأمرهم يتعاملون مع الناس بأمزجتهم وظروفهم ومصالحهم، لا حسب دستور وقانون، وحقوق وواجبات، وعدل وإحسان…
ويا شقاء الإنسانيّة والإنسان بأمثال هؤلاء الحكام
أذلُّ من الكلاب وأحقرُ منها ألفَ مرّة، عبيدُ الطاغوت الذين يقبلون لأنفسهم أن يكونوا أظافرَ باطلهِ، وبراثنَ جرائمِه، مهما حازوا من المراتب، ونالوا من المكاسب، وكان لهم من الوجاهة والسلطان في أعين بعض الناس
لن يفهمنا من فقدوا الكرامة، والشعورَ بالمسؤولية، والإحساسَ بالخير والشرّ، ولن يكون لكلماتنا في نفوسهم صَدىً إلاّ الاستغراب أو اللامبالاة
هل هؤلاء – يا تُرى – من الأحياء الذين تزدهر بهم وتشرُفُ الحياة ؟!
عندما يتّهم حاكمٌ عربيٌ حاكماً عربياً آخر بالفرديّة والدكتاتورّية وانتهاك حقوق الإنسان… لا أملك نفسي من ضحكٍ مرير، فكلُّ الناس يعرفون أنهم في جوهر الأمور في «الهوى سواء»
إذا قُتِلت الحرّيةُ والكرامة، وقُتل الأملُ والحُلم في حياة الشعوب، لم يتحقّق لها نهضة، ولم يُدْفَعْ بها ظلمٌ وعدوان، فويلٌ لمن يقترفون هذه الجريمة البشعة، ولمن يدفعون شعوبَهم إلى هذا المصير البائس الحقير
التاريخ يُعلِّم ويُلْهِم ويُفَسِّر؛ ولكنّه لا يُلغي الفكر والإرادة، ولا يُكَبِّل الحاضرَ والمستقبل
أنا أحبّ أنْ أواجه الواقع الإنسانيّ والاجتماعيّ والسياسيّ… وأن أفهمه كما هو ؛ ولكنّني لا أقبل أن يحكمني هذا الواقع، وأن أقف فيه موقف المستغلِّين الانتهازيّين، لا موقف الناصحين المصلحين، والمجاهدين الصادقين من أجل واقع أفضل
أنت لا تُريد هذا، ولا تُريد هذا، ولا تريد هذا… قل لي بالله ماذا تريد؟!
وإذا لم تعرف ما تريده فكيف تتّخذ إليه الأسباب، وكيف تصل إليه يوماً من الأيام؟!
لا يُحرّرُك من قيود الواقع الحقير إلاّ حُلُمٌ كبير وأملٌ كبير، فالأحلامُ الصغيرة والمطالبُ الصغيرة، لا تستأهل الكفاح المرير، والتضحيات الجسام
عندما أرى بعض الأنظمة السياسية، في بعض بلادنا العربيّة والإسلاميّة، يُخيّل إليّ أنني أشهد فلماً سينمائياً عتيقاً، أو أقرأ في كتاب تاريخيّ قديم
أكثر الأنظمة السياسية، في بلادنا العربية والإسلاميّة، لن يدوم
وكيف تدوم أنظمة لا تتناسب مع كرامة الإنسان وعقله ومصلحته، ولا مع مُتَغَيِّرات العالم والعصر ؟!
لا تكن في نفسك وفكرك ومسلكك صورة الواقع الراهن الحقير، فذلك عارُ الدنيا والآخرة، والخسارُ المبينُ في الداريْن ؛ ولكن كُنْ صورة إسلامك العظيم كما أنزله الله، وإشراقةَ الأملِ وطليعةَ المستقبلِ والنصرِ الموعود
لا يُوازي مقاومتي وكراهيتي للظلم والظالمين إلاّ إشفاقي عليهم، ورغبتي في إنقاذهم من ظلمهم لأنفسهم وظلمهم للناس
الظلمُ هو أحطّ ما يهبط إليه الإنسان من دَرَكات، والظالمون هم أحطُّ البشر وإن توهموا أنّهم في أعلى الدَرَجات
ألا ليتَ الظالمين يُحسّون ويدركون حقيقتهم المفزعة المخزية، ويجاهدون أنفسهم بصدق ليتحرّروا من الظلم، ويعودوا بشراً أسوياء
ما أجمل أن يفيء الظالمون إلى الحقّ والعدل، وأن تستردّ مجتمعاتُنا المنكوبةُ الأُخُوّةَ والمحبّةَ والكرامة، والتعاونَ المثمر على البرّ والتقوى
من أمثال العرب:
«رَهَبُوتا خيرٌ لك من رَحَمُوتا»
أيْ أن تُرْهَب فلا يُعتدى عليك خيرٌ لك من أن تُرحم فلا يُعتدى عليك ؛ فكيف الآن وقد ماتت الرحمة في القلوب، وفي العلاقات، وصدق المثل الآخر:
«إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب»
لا بدّ لنا من قوّة مادّيّة ومعنويّة كبيرة تحمينا أن نُظلَم، وتحمينا أيضاً أن نكون من الظالمين
الحوار طبيعة وضرورة وواجب، وأنا من أشدّ الناس إيماناً وعنايةً بالحوار؛ ولكن من الحوار ما لا يمكن أن يجدي، أو أن يَقوم أصلاً، وأنت عاجزٌ ضعيف لا تُخشى ولا تُرجى، ولا تَمَسّ الحاجة في قضاء أمرك إلى محاورتك
لا بدّ من القوّة، بمختلف أنواعها، على كلّ صعيد، ليُحاورنا الناسُ ونُحاور الناس، ولنصل من وراء الحوار إلى ما هو حقّ وعدل وخير لنا ولسائر البَشَر
عصام العطار