ع ع ابن باز الأخ الوفيّ النبيل رحمه الله

ع ع مقالة – وفاة عبد العزيز بن باز ١٣ / ٥ / ١٩٩٩م

ع ع ابن باز الأخ الوفيّ النبيل رحمه الله

مقالة

سألت مجلة الرائد الأخ عصام العطار عن شعوره لفقد الشيخ عبد العزيز بن باز، مفتي المملكة العربية السعودية، فأجاب:

هو شعور أسىً عميق متعدّد المنابع والجوانب، فقد كان رحمه الله تعالى إنساناً كبيراً، وعالماً كبيراً، يهتم بأمور الإسلام والمسلمين في كل مكان، ويجهد في خدمتهم على كل صعيد.  

وسيكتب كثيرون عن ابن بازٍ العالم ما له وما عليه، وعن ابن بازٍ المسلم العامل الغيور، وعن دوره ومراحل حياته، وعن أثره الحميد في المملكة وفي سائر العالم العربي والإسلامي.

وأنا افتقد كغيري عبد العزيز بن باز لذلك كلّه وإن اختلفت بيننا أحياناً المواقف والاجتهادات؛ ولكني أحبُّ أن أكتفي في الجواب هنا بأمر خاص أذكره به، وأشعر له بمرارة فقده :

لقد كان ابن باز أخاً صادقاً، وصديقاً وفيّاً، يفيض قلبه بالوداد المحض، والحب الخالص في الله عز وجل، مهما كانت الظروف؛ ولقد نعمت بأخوته وصداقته ومحبته، في المحضر والمغيب، في مختلف الأحوال، حيث يكون الوُدُّ والكلِمُ الطيّب أحياناً سهلاً، وحيث يكون الوُدُّ والكلِمُ الطيّب أحياناً محرجاً. ويعرف قراء «الرائد» مدى إصراري على استقلالية العمل الإسلامي وتميّزه، ورفضي التبعية لأي نظام، وشدتي – عندما تدعو الضرورة – في النقد، وكنت ألتقي ابن باز – إذا زرت السعودية في مجلسه العام، وفي مجلسٍ خاص بنا، فأصارحه بكل ما في نفسي بما يوافق موقفه ورأيه أو يخالفه، فيستمع بكل رحابة صدر واهتمام وتقدير، ولا والله ما تغيّر موقفه مني ولا تغيرت محبتُه ومودّتُه في سرٍّ ولا علَن.

كان رحمه الله إذا زاره أحد إخواني وأصدقائي، أو زاره أحدٌ من أهل ثقته من ألمانيا كالأخ الكريم محمد صديق سأله عني، ثم قال : “سلّم لي على القويّ الأمين” بدل أن يقول: سلم لي على عصام العطار.

رحمه اللهُ رحمةً واسعة، وعوضه الجنّة، وجزاه عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

لقد فقدنا وفقد العالم الإسلاميُّ كلُّه بموته – كما قلت – إنساناً كبيراً، وعالماً عاملاً غيوراً، وفقدتُ شخصياً بوفاته، وفقد معي كثيرون غيري، أخاً محبّاً وفيّاً نبيلاً قلّ أن تجود بمثله الأيام.

وكم أتمنى أن يتصدّى لكتابة وافية عنه، وعن شمائله ومزاياه ، أخ جليل من إخوانه، أو تلميذ وفيٌّ من تلاميذه العارفين بحياته وفضله، كما فعل «القرضاوي» حفظه الله، بالكتابة عن أخيه «الغزالي» رحمه الله، ليكون لنا من ذلك مثل رفيع، ونموذج جميل، وقدوة صالحة في العلم، والخلق، والمشاركة الوجدانيّة، والشعور بالمسؤولية، والعمل الدائب في سبيل الله عز وجل

رحمه الله تعالى، وجعل لأبنائه وأسرته الكريمة، وإخوانه وأصدقائه، وسائر عارفي فضله، الصبر والأجر، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

عصام العطار