رأي
طوال أعوام الثورة الشعبية في سورية ساد اليقين بحتمية سقوط بقايا النظام الاستبدادي الهمجي الأسدي، ولكن آجلا غير عاجل، حتى فوجئ القريب والبعيد، الصديق والعدو، بمعركة التحرير وهي تختم مسار الثورة الشعبية خلال بضعة عشر يوما، أي في فترة أقرب إلى المعجزة التاريخية لصناعة مستقبل جديد، والانتقال من مسار الثورة إلى مسار الدولة.
لم يكن التحرير أواخر عام ١٩٢٤م حدثا يعطي مشروعية جديدة مع إسقاط مشروعية نظام قائم، فما كان الأسديون يملكون مشروعية أصلا، بأي مقياس من المقاييس، وذلك منذ اللحظة الأولى لسيطرتهم بالقوة على مفاصل السلطة في سورية، بعد التمهيد لذلك بالانقلاب البعثي سنة ١٩٦٣م وسنوات الصراع الحزبي التالية حتى ١٩٧٠م.
وكانت الثورة الشعبية ابتداء من ٢٠١١م مهد العودة إلى المشروعية المرتبطة مباشرة بالإرادة الشعبية، أي بإرادة الشعب باعتباره هو صاحب الكلمة الفصل في كل شأن من شؤونه بما في ذلك شؤون الحكم؛ ومن ذلك مشروعية استعادة السلطة من عصابات هيمنت عليها.
مع ذلك بقي السؤال مطروحا منذ انتصار معركة التحرير عن كيفية توليد دولة جديدة بمشروعية قويمة مستقرة، أو ما كان أصحاب الأقلام الفكرية والسياسية يعبرون عنه بتحقيق المنجزات التي تبيح القول بمشروعية ما يصنع من قرارات، أو ما يوصف بالفترة الانتقالية، التي تحتاج لحوالي خمسة أعوام وفق تقديرات صناع القرار بحكم الأمر الواقع.
هذا بالذات ما يعطي قيمة لا تقدر بثمن، للتحرك الشعبي الاحتفالي الواسع النطاق على امتداد الجغرافيا السورية والشامل لمختف المكوّنات الشعبية الوطنية، والأقرب إلى حراك ثوري يعلن أن الإرادة الشعبية تتابع إنجازات صناع القرار الحاليين بحكم الواقع القائم، وستستمر المتابعة حتى تكتمل صناعة الشروط الموضوعية لاكتساب المشروعية المستقرة عبر دستور واستفتاءات وانتخابات قانونية منظمة.
هذا يعني أن المنجزات المتحققة خلال العام الأول للتحرير منجزات كبيرة، وستستمر بعون الله على طريق اكتساب تأييد الإرادة الشعبية لتكون لها مشروعية شعبية، هي الأهم مما يوصف بمشروعية الاعترافات الإقليمية والدولية. والمؤشر على ذلك واضح في زخم الحراك الشعبي الكبير، والمرجو هو متابعة هذا الطريق لتكتمل صفة المشروعية للدولة الوليدة الجديدة.
وأستودعكم الله ولكم أطيب السلام من نبيل شبيب