ثوابت ومتغيرات في المستقبل المنظور

رأي – حرب ٢٠٢٦م أدوار جديدة ومواجهات جديدة

ثوابت ومتغيرات في المستقبل المنظور

رأي

لا يكفي القول إن أمريكا في مرحلة التآكل الداخلي والعجز عن بسط سيطرتها الإمبراطورية عالميا، ثم ممارسة الانتظار دون العمل المباشر للتعاون على النهوض الذاتي من جديد.  

إن الحرب الأمريكية ضد إيران لن تنتهي بإسقاط النظام فيها، ولا بالقضاء على ما يسمّى الميليشيات المسلحة التابعة لها. والأرجح أن تستقر حصيلة الحرب على استمرار صراع الهيمنة الإقليمية، وعلى بقاء ما يكفي من القدرات العسكرية والمالية الإيرانية، بصيغة تتلاءم مع التهويل من شأنها بمعنى العجز عن نزع أنيابها ومخالبها، هذا ما يخدم تسويق الصورة المطلوبة أمريكيا منذ سنين، أي توظيف الخشية من خطر الهيمنة الإيرانية على الأنظمة العربية عموما والخليجية تخصيصا مع مزاعم أنه خطر وجودي أكبر من خطر الهيمنة الصهيونية الاستيطانية التوسعية، التي تمثل جزءا إقليميا من الهيمنة الأمريكية عالميا.

الأرجح أيضا أن الحرب لن تنتهي بتغيير السياسات الإيرانية والعربية، القائمة منذ عهد الشاه الإيراني، على المواجهة بدلا من التفاهم والتعاون، وعلى تشغيل الميليشيات المسلحة للقيام بأعمال تخريبية في أكثر من بلد عربي كما كان في سورية تخصيصا، رغم أن هذه الممارسات بالذات، هي التي صنعت الحواجز بين إيران وشعوب المِنْطَقة، وليس بينها وبين الأنظمة الأخرى فحسب.، وهذا في فترات السلم والحرب على السواء.

إن حرب ٢٠٢٦م الأمريكية لم تكن أصلا لاستئصال الدور الإقليمي الإيراني بل لإعادة توزيع الأدوار، مع تجديد مساعي تسويق وجهها القبيح، وهذا جزء مما أعطته السياسات والممارسات الأمريكية منذ عهد بوش الابن عنوان تغيير الشرق الأوسط، بتوصيفات الشرق الأوسط الكبير والجديد وما إلى ذلك.

المطلوب أمريكيا هو بقاء الخطر الإيراني إقليميا دون أن يتجاوز خطوطا حمراء، لتثبيت هيمنة الوجود الأمريكي، ومن أدواته التوسع الإسرائيلي، وليس كما يجري تسويقه عبر التهويل من شأن سيطرته على السياسات والممارسات الأمريكية، أو تمرده عليها، والواقع أنه لو غاب التأثير الصهيوني نهائيا، فلن يغيب عنصر الهيمنة الأمريكية إقليميا وعالميا وتوظيف أدوات أخرى ضدّ أهدافنا المشروعة لتحقيق النهوض والتقدم والتعاون والتكامل بين بلادنا العربية والإسلامية.

إن الخطر الأكبر على بلادنا هو خطر تلك السياسات والممارسات، وسِيانِ بعد ذلك طريقة تسويقها عبر هيمنة إقليمية أو مباشرة، وعبر التهويل من أخطار هذا الفريق أو ذاك؛ ومن هنا تكرار السؤال: متى ينتهي في بلادنا موات الأنظمة وتخدير الشعوب، كي تتلاقى على النهوض محليا وكي تعبر عن ذلك عبر اتفاقات التعاون وتنفيذها، وحتى عبر تشكيل أحلاف مستقلة عن الإرادة الأجنبية أيّا كانت.

وأستودعكم الله ولكم أطيب السلام من نبيل شبيب