مقالة
يا شباب أعظم ثورة في التاريخ
كلا! لا أبالغ، ولا أقول ذلك لأنها ثورة الشعب في سورية، البلد الذي نشأت فيه، وأحنّ إليه منذ رحيلي عنه سنة ١٩٦٥م.
لا أبالغ؛ فلا توجد في التاريخ قبلكم ثورة بدأت سلمية، شعبية، أخلاقية، وطنية، تغييرية، كما بدأت ثورتكم في سورية، ثورة شباب سورية وفتياتها عام ٢٠١١م
لا توجد ثورة بقي جيل الشباب يواجه خلالها لشهور عديدة، نار الإجرام بالصدور، وفجور الإعلام بالصبر، وأكاذيب الطاغية بإبداع الإعلام الشعبي عبر التصوير من ميادين المواجهات، ويواجه الاعتقالات بالصمود على طلب الحرية، ويواجه التعذيب بالإصرار على حياة الكرامة أو نعمة الشهادة؛ حتى إذا طفح الكيل وحملتم السلاح، سجلتم ملاحم بطولات وتضحيات غير مسبوقة هزت أركان الطغيان وعبيده، وزلزلت الأرض من تحت أقدام أعوانه وأسياده، ممن يرسلون إليه السلاح والميليشيات، وممن يغضون الطرف عن جرائمه بانتظار أن يبلغ ما يريد، وبإذن الله الواحد الأحد لن يبلغ الطاغية ما يريد.
يا شباب أعظم ثورة في التاريخ
أليس من عظمة الثورة أنها زلزلت الأرض تحت مشاريع الهيمنة، لا سيما الإيراني، إذ كان يتحرك في المنطقة تحت عناوين الخداع، فكشفتم عن وجهه الهمجي، وبات أتباعه يتساقطون على أرضكم فيعلنوا بذلك جهارا نهارا أن حقيقة المقاومة عندهم هي الإجرام بحق الشعوب، وأن حقيقة الممانعة في واقع مشروعهم هي مجرد التنافس على الهيمنة ما بين أعداء الشعوب؟
أليس من عظمة هذه الثورة صمودكم عاما بعد عام، حتى تساقطت الوعود الدولية الكاذبة، والتحركات الإقليمية التمويهية، وظهر جهارا نهارا، أنهم لا يريدون حرية الشعوب وسيادة إرادتها على أرضها وقرارها، بل يحاولون استغلال الثورة لصنع استبداد آخر ينسجم معهم بديلا عن استبداد فقد وظيفته فلم يعد يصلح لمتابعة علاقات التعاون معه كما كانت على امتداد عشرات السنين؟
لهذا أصبحت ثورتكم ثورة على استبداد واحتلال وهيمنة أجنبية في وقت واحد، فازدادت عظمتها بفضل صمودكم واستمراركم، ولن تنتهي بإذن الله، إلا بتحقيق أهداف التحرر من العبودية بجميع أصنافها، ونيل العدالة بأسمى أشكالها، وتحقيق الكرامة للفرد والوطن والأمة؛ فما أعظم ما تصنعون بتضحياتكم وبطولاتكم وما أعظم هذا الشعب الذي يدفع الثمن بمعاناته ويأبى التراجع عن طريق العطاء حتى النصر.
يا شباب أعظم ثورة في التاريخ
كيف لي إذن أن أخاطبكم، وكيف يقال لي ولأمثالي من المشردين عن وطنهم، مع حلول عام آخر على مسار الثورة!
أعترف لكم يا أحب بني آدم اليوم في قلوبنا، أنكم أنتم من أعاد الأمل لأمثالنا ممن عاشوا خارج الوطن، وحُرموا لعقود عديدة من رؤيته ورؤية الأهل فيه
أنتم من علمنا ما معنى كلمات نسيناها أو أغفلنا عنها طويلا؛ ولا قيمة للحياة من دونها
علمتمونا الحرية وأنها المطلب الغالي الذي يستحق ثورة صابرة على القمع والإجرام، وكم انتظرنا أو انتظر أكثرنا أن تأتي الحرية دون ثمن
علمتمونا ما تعنيه كلمات الكرامة، والتحدي، والصمود، والصبر، والجهاد، والإقدام، والعزيمة
علمتم العالم أن هذا الشعب الثائر قادر على أن يصنع النصر بنفسه
علمتم العالم أن النصر الأعظم لسورية يتحقق عبر الثورة الأعظم في التاريخ، مهما كان الثمن كبيرا، بقدر شموخ النصر، بل أنتم تصنعون بذلك النصر للإنسان في عالمنا وعصرنا، وليس لسورية وأخواتها فقط؛ فأنتم في أيامنا هذه أيها الثوار من كل انتماء، من استوعب ما يعنيه قول الله عز وجل:
{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم، مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله؛ ألا إن نصر الله قريب}
ألا إن نصر الله قريب، قريب.
وأستودعكم الله ولكم أطيب السلام من نبيل شبيب