**ذاكرة **
واجه مسار الثورات الشعبية العربية معضلة إعلامية، إذ لم يواكب الإعلام التقليدي مسار الثورات والثوار على درب البطولة والتضحيات، والإبداع والمعاناة، والانتصار والانحرافات، ولم يعبّر عن الرسالة الإعلامية كما ينبغي، صدقا في نقل المعلومة، مع تحري الحق والصواب فيما ينشر من التحليلات ومقالات الرأي.
رغم السعي للاستقلال تبقى الوسائل الإعلامية الحرفية، بما فيها الداعمة للثورات، متأثرة بالمعطيات السياسية لتمويلها ومكان صدورها، والسياسة التحريرية لصانعي القرار الإعلامي؛ وهذا ما ظهر تأثيره السلبي للعيان في بعض مراحل مسار الثورات الشعبية.
ونشأت فضائيات ومواقع شبكية كبيرة، انتسبت للثورات مع ارتباطها بمن يموّلها، ولا يزال الشوط طويلا لتصبح بالفعل وسائل إعلام تعطي الأولوية للتغيير الثوري وللشعب والوطن، ولو فعلت لارتفع شأن مَن وراءها أكثر مما يرفعه عملهم في نطاق خطوط حمراء تمليها توجهاتهم.
٠ ٠ ٠
يبقى الأمل الأكبر على المدى البعيد في ثورات تغيير تاريخي مديد، هو الاعتماد على ما ظهر من وسائل إعلامية جديدة عديدة، صغيرة حجما، وضعيفة بإمكاناتها، ومبتدئة نسبيا، بغض النظر عن وجود أقلام قديرة فيها، إنما ميزتها الأعظم هي ولادتها في رحم الثورة، وارتباطها بمسارها، وكذلك ارتباط وجودها ومصيرها باستمرارية الثورة وانتصارها بإذن الله.
معطيات ظروف الثورات تمثل عوائق وقيودا عملية، إنما ينبغي الحفاظ على بقاء تلك الميزة الكبرى، والحرص على تنمية مفعولها ليتخذ الإعلام الثوري موقعه البالغ الأهمية، الآن، وأثناء التمهيد للبناء فور استكمال إسقاط بقايا الأنظمة الاستبدادية، ثم في دول الحرية والكرامة مستقبلا.
ولا يستطيع أحد تحديد الطرق المناسبة لذلك أفضل ممن يحملون حاليا عبء عمل إعلامي ثوري، له حجمه وتأثيره ومآلاته، مما لا يستطيع التكهن بشأنه أحد، وإن علا شأوه في عالم الإعلام صنعة وتوجيها وتحريرا، ومهما بلغت سعة اطلاعه ومتابعته. إنما نحتاج لخطوات عملية لدعم مسارات الوسائل الإعلامية الثورية الناشئة، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:
١- تخصيص زاوية في كل منها للتعريف بأخواتها
٢- نقل مختارات مما يُنشر في الوسائل الأخرى
٣- التواصل المبدئي بين القائمين على الإعلام الثوري
٤- التفكير بحملات إعلامية مشتركة متزامنة مع منعطفات الأحداث الثورية
٥- عقد لقاءات مباشرة وعبر وسائل الإعلام الافتراضي، لصياغة أشكال التعاون، لسد الثغرات والنواقص ورفع المستويات، وتحسين الأداء، وزيادة مفعول العطاء.
ولا يُستهان بشأن بعض الخطوات العملية التي سبق اتخاذها في هذا الاتجاه، رغم عقبات لا تخفى على من شارك فيها. إنما لا ينبغي التأخر في مضاعفة الجهود المبذولة، فما لم يصنع بالأمس، نفتقد حصاد مفعوله اليوم، وما لا يصنع الآن سنفتقد حصاد وجوده غدا، والاحتياجات الإعلامية كبيرة، خلال مسار الثورة ومستقبلا في خدمة أهداف الثورة والشعب والوطن.
وأستودعكم الله ولكم أطيب السلام من نبيل شبيب