أول ثورة شعبية في التاريخ

تحليل – لم يعرف التاريخ ثورة شعبية قبل ما يوصف بالربيع العربي

أول ثورة شعبية في التاريخ

تحليل

انطلقت حشود شعبية كبرى في مدن سورية وقراها مع مرور العام الأول على إسقاط بقايا عصابات الطغيان الأسدية، وعلى تحقيق نصر تاريخي للثورة الشعبية، وهو مشهد يعطي الدليل القطعي الحي على متانة ارتباط الثورة بشعبها الذي صنعها ومضى معها، مرحلة بعد مرحلة حتى لحظة التحرير في كانون أول / ديسمبر عام ٢٠٢٤م.

إن الثورة في سورية، لا سيما في المرحلة الأخيرة عام ٢٠١١م وما تلاه، كانت ثورة شعبية في أعمق أعماق ما تعنيه هذه الكلمة الانتمائية، فلم تكن انقلابا عسكريا ولا أزمة سياسية، ولم تكن حربا أهلية ولا نزاعا فئويا، بل كانت ثورة شعبية وكانت جديرة بهذا الوصف على كل صعيد.

منذ ١٩٦٣م مع الانقلاب الحزبي البعثي ثم الانقلاب الإجرامي الأسدي، كان الشعب بكافة انتماءاته وتوجهاته ومكوّناته ضحية الاستبداد والبغي والطغيان والفساد، فصنع الشعب بكل مكوّناته هذه الثورة ليتحرر.

كان الشعب كله الضحية وكان الشعب هو الثائر بكل انتماءاته ليتحرر، وهذا ما يجعل الثورة ثورة شعبية دون استثناء لأي فئة.

كان الشعب كله صانع النضال، نضال أطفاله وشبابه وفتياته ونسائه ورجاله وشيوخه، من مختلف الأعمار والانتماءات، مثل طل الملوحي وحمزة الخطيب وغياث مطر وعصام العطار وهيثم المالح وعبد الباسط ساروت وعبد القادر صالح ورياض سيف وفدوى سليمان ومي سكاف والأمثلة لا تنتهي.

هذه الثورة ليست مجرد مفصل حاسم في مسار تاريخي كبير، بل هي أيضا وعلى مدار التاريخ أول ثورة شعبية جديرة بهذا الوصف، الذي نعتبره وصفا اصطلاحيا موضوعيا وليس خطابيا حماسيا فحسب.

والتغيير الذي تصنعه ثورة شعبية أكبر من كل تغيير آخر؛ ومن الحقائق التاريخية أن هذه الثورة -الشعبية بحقّ- لم تقتصر على مجرد تغيير انبثق عن صراع فكري أو أزمة سياسية ما بين النخب أو بين حزب ونظام حاكم.

هي ثورة شعبية أبعد مدى من ثورة بريطانية أسفرت عن تغيير في أجهزة نظام الحكم سنة ١٦٨٨م.

وهي أشمل ببعدها الإنساني من حصيلة حرب أهلية دموية وصفت بالثورة الأمريكية سنة ١٨٦١م.

وهي أوسع عطاء مما يوصف بالثورة الفرنسية سنة ١٧٨٩م وكانت تمرّدا طبقيا دمويا على طبقة دموية حاكمة.

وهي أطهر من ثورة دموية صنعها سنة ١٩١٧م حزب منظم ضد نظام استبدادي مهيمن فحمل وصف الثورة الشيوعية البلشفية.

وهي أصدق مما عرف بالثورة الإيرانية سنة ١٩٧٩م، وكانت تغييرا محليا صنعته حركة دينية، فلم تنبثق عن الشعب كله وإن وجدت تأييدا شعبيا، سرعان ما اضمحل عندما سيطر استبداد ناشئ وريثا لمساوئ من ثار عليهم.

إن الثورة الشعبية ثورة شعب من حقبة التضحيات الأولى وتبقى حصيلتها إلى يوم يرث الله عز وجل الأرض وما عليها.

لهذا خرجت الغالبية العظمى من الشعب إلى الساحات والميادين والشوارع في المدن الكبيرة والصغيرة في سورية، فأعطت الثورة الشعبية وجهها الناصع في كل مكان عالميا وفي الجغرافية السورية وعبر فضاءات الشام، مهد الدعوات النبوية السماوية ومهد الحضارات البشرية، وستكون بإذن الله هي المصباح المضيء في مستقبل الإنسان في كل مكان.

وأستودعكم الله ولكم أطيب السلام من نبيل شبيب

للاطلاع أيضا:

من عام ٢٠١٥م: يا شباب أعظم ثورة في التاريخ