قافية – شهود الأخدود

هي قصةُ الأخدودِ أنتم حولهُ . . . والشام كل الشام أمست موقدا

قافية – شهود الأخدود

ـــــــــ

**يا قومِ هلْ من مُنْجِدٍ أو من صدى **

والشامُ إذ نادتْ فمِن قلبِ الردى

**ما كان ذنبُ الشام إلاّ عزّةً **

موؤودةً بُعثت مناراً للهدى

**شعبٌ يحطّم بالعزيمةِ قيدهُ **

فمضى يطالبُ بالحياة مردّدا:

**الموتُ أَوْلى إن رضيتَ مذلّةً **

مستسلماً للبغي أو مستعبَدا

**فانزعْ رداءَ الذلّ عنك مجاهدا **

واجعلْ لزومَ الحقّ عندك مقصدا

**إنّ الكرامةَ للكريم حياتُهُ **

فلا تساومْ باغياً مستأسدا

**وارفعْ إلى العلياء هاماً شامخا **

واطلبْ حياتك في الجنان مُخلّدا

**والشامُ عينُ الله ترعى أهلها **

لا ريب أنّ النصرَ آتيهم غدا

**شعبٌ رأى أنّ الشهادةَ دربُهُ **

فمضى يجاهد صابرًا متجلّدا

**حرّ أبيّ في النوائبِ صامدٌ **

ولدى المخاطر لا يطيق تردّدا

**كم كان يحضنُ مَن يلوذ بأرضهِ **

أكرمْ به أن يستكينَ مشرّدا

**قد راعَ ما عاناه قلبَ مشاهدٍ **

أمّا اليقين فلم يزلْ متوقّدا

**أهدى إلى الإنسان أعظمَ ثورةٍ **

في غرّة التاريخ في ساحِ الفدا

**يا قوم هذي شامكم أمستْ على **

كفّ المنايا تشتكي شرّ العِدا

**هي قصةُ الأخدودِ أنتم حولهُ **

والشام كل الشام أمست موقدا

**أنتم شهودٌ والضحيّةُ دارُكم **

قد أوشكتْ يا قوم أن تستشهدا

**أنتم شهودٌ والمآسي جمّةٌ **

نسجتْ لكم في كلّ دار مشهدا

**أنتم شهودٌ والجريحُ شقيقُكم **

والشامُ لم تشهد شقيقاً ضمّدا

**حتى متى “ذات الوقود” تَرونَها **

حتى متى.. واللهُ سائلُكُم غدا

**وأمام أعينكم بقايا أهلكم **

ودماؤهم في نابِ شيطان عدا

**قد مزّقَ الطفلَ الرضيعَ بظفرهِ **

وسموم حقدٍ والخناجر والمدى

**وغفا العفافُ على عيون صبيّةٍ **

فاستأسدَ الشبّيح عُهْراً واعتدى

**ورث الجريمةَ عن أبيه وإثمَها **

والغدرُ طبعٌ في الوضيع تجسّدا

**يستهدفُ الإنسانَ والعمرانَ لا **

يُخفي عداءً.. عامداً متعمّدا

**وشواهدُ التاريخ صارتْ شاهدا **

نمرودُ ينفثُ حقدَهُ متمرّدا

**إذ يقصفُ الآثار دون تردّد **

أنّى لعبدِ الجهلِ أن يتردّدا

**قَصَفَ المدارسَ والطفولةَ غيلةً **

وقوافل التشريد عادَ فشرّدا

**حتى المخابز والمتاجر أُحرقت **

حتى الحقول غدت رماداً أجردا

**كم من مُصَلّ لمْ يتمّ صلاتَهُ **

فتراه في محرابهِ متمدّدا

**أينَ المآذنُ والمؤذّنُ والصدى **

غابت بردْمٍ كان يوماً مسجدا

**ظهر “المقاوم والممانع” مجرما **

وسلاحُهُ.. ما عادَ يعلوه الصدا

**صهيونُ تعرفُهُ جباناً في الوغى **

وصدورُ شعبكَ يا أُخَيَّ مُسَدّدا

**ووراءه أشرارُ حزبٍ فاجرٍ **

يُصلي ربوعَ الشام حقداً أسودا

**أين العروبةُ يا بني الأعراب هل **

صارت مع الأشلاء أم مِلْكَ العِدا

**أمّا الخليج فقد أتاكَ بنفطهِ **

مالا لمن ظنّ السياسةَ مقعدا

**وأخو الكنانةِ يشتكي من غدرهم **

وأخوك في يَمَنٍ يباعُ مقيّدا

**واعْجَبْ لقوميّين من عُرْب ومن **

فُرْس غَدَوا بالحقد حلفاً أسودا

**واسألْ صداقةَ “عالم حرّ” تَجِدْ **

شرطَ المعونةِ أن تكونَ مُصَفّدا

**أين الحداثةُ يا دعاةَ حداثةٍ **

قد أصبح الإنسانُ عنها مُبْعَدا

**كلا.. وربِّ العرش لا تأبَهْ بهم **

طُرّاً.. ولا تمددْ لهم أبداً يَدا

**يا ربِّ لم يلجأْ لغيْركَ شعبُنا **

من كلّ طيفٍ في دعائِهِ منشدا

**يا ربُّ يا أللُه أنتَ نصيرُنا **

نادى بها شعبُ الشآم مُوَحّدا

**منذا يعيدُ إلى الشآم أمانَها **

وشموخَ مجدٍ لم يزلْ متجدّدا

**اقرأْ.. يردّدُها النبيّ لأمّة  **

شادتْ بها في كلّ قلبٍ معبدا

**الصينُ شاهدةٌ كأندلسٍ على **

نور الحضارةِ ساطعاً متوقدا

**فَلْيعلم المأفونُ أنّ صَغارَهُ **

يَفنى.. وتبقى الشامُ نبعاً للهدى

**ومصيرُه -بئسَ المصير- وقد دَنا **

-كأبيه- في اللعنات مهما عربدا

**فلْيسألِ التاريخَ عن أنبائه **

عن كلّ طغيانٍ وكيفَ تَبَدّدا

**مَنْ يقتل الإنسانَ يقتلْ أمّة **

وشريكُهُ في إثمِهِ مَن أَيّدا

**أو صامتٌ، والصمتُ شرّ خليقةٍ **

إنْ صرتَ فيه مُكَبّلاً مُتَبَلّدا

**أينَ العقيدةُ يا بني الإسلام هل **

تكفي الصلاةُ أو الدعاءُ تعبّدا

**هذي مدامعُ قاسيونَ تدفّقَتْ **

قد كانَ في التاريخ عنوانَ النّدى

**يا قوم هُبّوا لا اعتذارَ لقاعدٍ **

واللُه خيرٌ حافظاً ومؤيّدا

**ما عذرُكُمْ والأرضُ تشكو والورى **

والدينُ ينعى خانعاً متردّدا

**ما عذركم والقتلُ يُفني أهلكم **

متوعّداً لدياركمْ ومُهدّدا

**ما عذركم.. أمْ تأمنونَ لغدره **

ما عذركم والقتلُ آتيكُمْ غَدا

**هُبّوا.. فلا كانتْ حياةٌ في الخَنى **

أَحْيوا الكرامةَ والشهامةَ والنّدى

**هُبّوا فقد آنَ الأوانُ لِنُصْرةٍ **

وكفى مَواتاً أنْ تذلّ وتَرْقُدا

نبيل شبيب