**مقالة **
في أخبار المعارك أن الجنود المصريين كانوا يقتحمونها وهم يهتفون: الله أكبر، فيصغر في أعينهم العدو وسلاح العدو، ويصغر الخطر والموت، ويبلون – دفاعاً وهجوماً – أحسن البلاء.
الله أكبر… هذه هي الحقيقة التي إن اعتقدناها لم نُهزم أبداً، وكانت حياتنا انتصاراً مستمراً مهما كانت الظروف التي تحيط بنا، وكانت القوة التي تهدد جنودنا…
وإن وقفت في وجوهنا إسرائيل والصهيونية العالمية، فالله أكبر من إسرائيل والصهيونية العالمية.
وإن وقفت في وجوهنا الولايات المتحدة الأمريكية، فالله أكبر من الولايات المتحدة الأمريكية.
وإن وقف في وجوهنا الشيطان، فالله أكبر… ويجب أن ننتصر – إن كنا معه – على الدنيا كلها.
إن الهزيمة الحقيقية إنما هي الهزيمة النفسية الداخلية، لا الهزيمة الحسية الظاهرية. فإذا انهزمت نفس الإنسان بين جنبيه، لم ينتصر أبداً مهما ملك من الإمكانات والوسائل المادية المساعدة على النصر.
وإن الانتصار الحقيقي هو الانتصار النفسي الداخلي قبل أن يكون الانتصار الحسي الخارجي. فإذا انتصرت نفس الإنسان بين جنبيه، لم ينهزم أبداً، مهما فاته من الوسائل والإمكانات، بل لا بد أن يوفر كل الوسائل والإمكانات الضرورية، وأن يتحول انتصاره الداخلي إلى انتصار خارجي.
لقد كان بلال رضي الله عنه في ذروة انتصاره عندما كانوا يكبلونه في بطحاء مكة بالقيود، ويضعونه على الرمل الملتهب كالجمر، ويضعون على صدره الصخر، ويريدونه – وهو في قمة ألمه – أن يكفر، فيجيبهم في وجوههم بكلمة الإيمان: أحدٌ أحد.
ولم يكن بين الانتصار النفسي الذي حققه بلال وأمثاله في مكة قبل الهجرة، والانتصار الحسي الخارجي الذي تحقق بعد الهجرة في بدر وغيرها من معارك الإسلام والتاريخ الكبرى… إلا الزمن.
لقد كان الانتصار من قبل حقيقة قائمة في أنفسهم، تُرى من بعد قبل أن تُرى إلى العيان، وتتجسم في الوقائع المختلفة بحياة الناس…
الهزيمة – أيها الإخوة – تبدأ من النفس، والانتصار يبدأ من النفس أيضاً… وهيهات أن يُهزم المؤمن الصادق نفسه، وهو يعتقد أن الله معه، والله أكبر
عصام العطار