مقالة
نقرأ في كتب التاريخ كلمةَ لويس الرابع عشر ملك فرنسا:
– «I ´ Etat c,est moi!» «الدولة هي أنا» أو «أنا الدولة»!
نقرأ هذه الكلمة مثلاً أو رمزاً للحكم المستبدّ الْمُطْلَق الذي ولَّدَ الثورة الفرنسية، وأطاح به الشعب في عهد لويس السادس عشر
ولكن قَلَّ من حكام العرب والمسلمين هذه الأيام من لا يقول بواقعه -إن لم يكن بلسانه-: «أنا الدولة» ويتصرف في كبير الأمور وصغيرها على هذا الأساس! وقَلَّ من هؤلاء الحكام من يغار على «دولته!» ويحافظ عليها ، كما يغار المرء على ممتلكاته الخاصة ويحافظ عليها بكل ما يستطيع، بل إن منهم من لا يبالي أن تضيع الدولةُ وساكنوها، وأن يخونها ويبيعها من أجل سلامته وسلطته ومنافعه الشخصية!!
تَعِسَ هؤلاء الحكّام!
أما آن الأوان أن يردّوا للشعب دولتَه التي سرقوها، وسلطته التي اغتصبوها، وأن يعتذروا إليه عن جرائمهم التي ارتكبوها، والكوارث التي سبّبوها، وما أوصلوا إليه البلاد من التخلف والبؤس والهوان؟!
أما آن الأوان يا ترى ؟.. أم أنهم ما يزالون ينتظرون جاهلينَ مغرورينَ ثورةَ الحرية والكرامة والتاريخ التي عصفت من قبل ، وما تزال تعصف الآن ، بالطغاة الظالمين الفاسدين؟!
٠ ٠ ٠
الحكم المستـبّد الظالم لا يساوي الوطن
الحكام المستبدّون الظالمون الفاسدون يُصَوّرون كلّ بيان أو نقد لاستبدادهم وظلمهم وفسادهم هجوماً وعدواناً على البلدان والأوطان، ويدعون شعوبهم المظلومة المسحوقة إلى الدفاع عن بلدانهم وأوطانهم، أيْ للدفاع عن هؤلاء الحكام الظالمين الفاسدين
خداعٌ وتضليل واستغلال وقح
الحكمُ المستبد الظالم لا يساوي الوطن، والوطن لا يساوي الحكم الظالم المستبدّ
الحكم الظالم المستبدّ شيء والوطنُ شيء آخر
وربما كان كَشْفُ حقيقة الأنظمة المستبدة الظالمة الفاسدة، ونقدُها الشجاع العادل الأمين، خدمةً للأوطان والشعوب المكبّلة المضطهدة، وعوناً لها على التحرر والخلاص من السلب والنهب، والتعذيب والقتل، والقيود والأغلال
لا بدّ في نظري من أن يُصْدَع بالحق، ومن أن تُبَيّن الحقائق كلُّ الحقائق
ولا بدّ في نظري من التغيير: التغيير الشرعي السلمي بالوسائل الشرعية السلمية
ولكنني أرفض كلّ الرفض أن يكون التغيير بأيدٍ أجنبية خارجية، وأن نستجير من الرمضاء بالنار
التغيير المنشود يجب أن يتم بأيدٍ وطنية لأهداف تكفل للبلاد سيادتها وحريتَها، وما تنشده من عدالة ومساواة وحكم شوريّ صحيح
بل إن هذا التغيير، بهذه المواصفات، هو الآن السبيل الأمثل لحماية بلادنا من التدخل الخارجي، وامتلاكها القدرة الحقيقية المادية والأدبية لمواجهة كل عدوان
ويا حبذا لو غَلَّبت الأنظمةُ المهيمنة المستبدّة المنتصِبة في البلاد العربية والإسلامية مصالحَ البلاد العليا على مصالحها الفردية والأسرية والعشائرية والطائفية، وواجبَها الواضح على أهوائها وأنانيّاتها المهلكة، فتعاون الجميع على الإنقاذ والإصلاح، ووضع الأمور على مسارها الصحيح
٠ ٠ ٠
الذين يكتبون عن الإسلام
هنالك ناس يكتبون عن الإسلام وتاريخه وحركاته ورجاله بعلم وإنصاف، فتحترم ما يكتبون، وتستفيد منه، وإن خالفتهم أو خالفوك الفهمَ والحكم، والموقفَ والرأي
وهنالك ناس يكتبون بجهلهم أو عمالتهم أو عداوتهم وحقدهم الأعمى، فيغيّبون الحقائق، ويقلبون الوقائع، ويفترون ويفترون ولا يستحون، ولا يبالون الإمعان في الكذب والضلال والتضليل
هؤلاء لا يستحقّون عندنا الردّ.. لا يستحقون إلاّ الاحتقار والازدراء، بل هم يَصْغُرون أيضاً عن الاحتقار والازدراء
ولكن أليس من حقّ أجيالنا الجديدة، وسائر من ينشد المعرفة والحقيقة من الناس، أن نبيّن لهم الحقائق، ونُحَرِّرَ لهم الوقائع في كُبْرَيات القضايا والحوادث، حتى لا يقعوا فريسة للجاهلين، أو الأعداء الحاقدين، أو العملاء الظاهرين والمقنعين
هذه كلمة أوجهها إلى المختصين المنصفين كلٍّ في مجاله الخاص، وإلى كل من يملك من المعرفة والتجربة ما يهدي به إلى الحقّ والصواب؛ فالعلم مسؤولية، وبيانه -عندما تدعو الضرورة أو الحاجة إلى بيانه- واجب من أهم الواجبات
عصام العطار